السيد كمال الحيدري

32

شرح كتاب المنطق

[ وهناك مطالب أخرى يُسأل عنها بكيف وأين ومتى وكم ومن . وهي مطالب جزئية ، أي أنّها ليست من أمهات المسائل بالقياس إلى المطالب الأولى ؛ لعدم عموم فائدتها ] فإنّك قد تسأل كم عدد طلاب المدرسة مثلًا ؟ وكيف هي المدرسة ؟ وأين مكانها ؟ ومتى وجدت أو بنيت ؟ ولكن يمكنك الاستعاضة عن جميع هذه المطالب بهل المركّبة من حيث الزمان أو من حيث المكان [ فإنّ ما لا كيفية له مثلًا لا يُسأل عنه بكيف ] كالسؤال عن الله تعالى ، فإنّه لا يسأل عنه بكيف لأنّه تعالى كيّف الكيف ، كما سبقت الإشارة إليه ، إلّا أنّ المفكرين الغربيين لما وجدوا الكيف في العالم المادّي ظنوا أنّه يمكن السؤال عنه تعالى بكيف ، فخلطوا بين البحث العلمي والبحث الفلسفي [ وما لامكان له أو زمان لا يُسأل عنه بأين ومتى ] ووقع الغربيون بنفس الاشتباه السابق حيث ظنّوا أن يكون للخالق تعالى مكان أو زمان يحدّانه ، لأنّهم بحثوا عنه في علم الطبيعيات فلم يجدوه ، مع أنّ البحث مربوط بعلم الفلسفة ، وممّا لا شكّ فيه إن كان السؤال خطأً كان الجواب خطأً أيضاً [ على أنّه يجوز أن يستغنى عنها غالباً بمطلب هل المركّبة ، فبدلًا عن أن تقول مثلًا : « كيف لون ورق الكتاب ؟ وأين هو ؟ ومتى طبع ؟ » تقول : « هل ورق الكتاب أبيض ؟ وهل هو في المكتبة ؟ وهل طبع في هذا العام ؟ » وهكذا . ولذا وصفوا هذه المطالب بالفروع ، وتلك بالأصول ] .